مشاهدته لها على حسب نوره ، وهذا بعينه حال الشّاهد العارف ربّه بنوره فكما يجوز للقمر ان يقول عرفت الشّمس بنور الشّمس ، كذلك يجوز للعارف ان يقول عرفت ربّى بربّى ، ولهذا قال اللَّه تعالى عقيبه يهدى اللَّه لنوره من يشاء ويضرب اللَّه الأمثال .
إذا عرفت هذا وأمعنت النّظر فيه حقّ الإمعان فاستعدّ لما تتلو عليك في تطبيق شجرة الإنسان الكبير على شجرة الإنسان الصّفير ومشاهدة معنى قول النّبى ( ص ) من عرف نفسه فقد عرف ربّه ، فانّك تجده مطابقا لصورته موافقا لهيئته وليس المراد بمعرفة اللَّه الَّا هذا اى مشاهدة احاطته بالعالم الكبير ومعيّته به كمشاهدة إحاطة روحه بالعالم الصّغير ومعيّته به ، لانّ بدنه كالمشكاة ، وقلبه كالزّجاجة ، وروحه كالمصباح ، والمجموع كالشّجرة وهكذا فانّ كلّ واحد منها مناسب لجزء من اجزاء العالم كما تقدّم تقريره واليه الإشارة بقوله ( ع ) أتزعم انّك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر وأمثال ذلك ممّا قيل في المقام ولنعم ما أشار اليه العارف الصّمدانى قدّس سرّه - حيث قال :
نظرت بنور اللَّه اوّل نظرة
فغبت عن الأكوان وارتفع اللَّبس
وما زال قلبي لائذا بجمالكم
وحضرتكم حتّى فنت فيكم النّفس
وزيتونة الفكر الصّحيح أصولها
مباركة أوراقها الصّدق والقدس
فروحى زيتى والخيال زجاجتى
وعقلى مصباح ومشكاته الحسّ
فصار بكم ليلى نهارا وظلمتى
ضياء ولاحت في خيامكم الشّمس