تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الَّا ذاته وعلى هذا التّقدير يكون معنى النّور في الآية هو الوجود فالمعنى انّ اللَّه تعالى هو نفس وجود السّموات والأرض وما بينهما حقيقة لا غير يعنى هو الموجود فيهما حقيقة ووجودا والأشياء المسمّاة بالسّموات والأرض وما بينهما هي مظاهرة الحقيقة وليس الظَّاهر غير المظاهر فلا يكون لغيره وجود أصلا فيكون هو الظَّاهر والظهر والنّور والمشكاة وغير ذلك وعلى هذا المبنى فالمشكاة والمصباح والزّجاجة الَّتى هي المظاهر معناها واضح . لانّ المشكاة تكون عالم الأجسام والجسمانيات ، والزّجاجة عالم الأرواح والرّوحانيات ، والمصباح عالم العقول والمجرّدات ووجه المناسبة انّ الأنوار الالهيّة المشرقة من حضرة الوجد المطلق على الموجودات كلَّها تشرق اوّلا على عالم العقول الَّتى هي كالمصباح من نوريّته ولطافته . ثمّ تشرق على عالم الأرواح الَّتى هي كالزّجاجة من صفائها وقابليّتها الإشراق والإضافة والإفاضة على الغير . ثمّ تشرق على الأجسام التي هي كالمشكاة من ظلمتها وكثافتها وقابليّتها الإضافة لانّها قابلة للأرواح والانتقاش بها كالمشكاة القابلة للأنوار ، والإشراق بها على الغير الَّتى هي بمعنى الكوّة في الحائط وغيره . والشّجرة الَّتى يوقد فيها هذا المصباح أو الزّجاجة تكون شجرة الوجود المطلق الَّتى يستضيء منها كلّ الوجود وتكون نسبتها إلى الزّيت من كثرة اضاءتها بنور الوجود ومنافعها وبقائها فانّه اى الزّيت كذلك وتشبيهه - بشجرة الزّيتون لكثرة أغصانه ( اى أغصان النّور الوجودي ) من الموجودات
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 192 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني