تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فانّ الواقف يحتاج إلى غيره في الخروج عن الوقفة والمخرج هو الامام .

الوجه الثّالث - انّ تعبيره في المقام بالنّور إشارة إلى قوله تعالى

* ( أللهُ نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ مَثَلُ نُورِه ِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْه ُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ ) * ( 1 ) وحيث انجرّ الكلام إلى هذه الآية المباركة فلا بأس بصرف الكلام إلى تفسيرها وتأويلها والتّحقيق فيها لانّها من المشكلات الَّتى لا تنالها أيدي الأفهام والأفكار ولذلك ترايهم يذكرون الآية في كلماتهم وأبحاثهم ولا يمكن لهم حلّ معضلاتها ومشكلاتها فلا محالة يقنعون بترجمة ألفاظها وتفسير ظواهر عباراتها من دون ان يقدرو على اخراج الزّبد من المخض واللَّب من القشر ونحن بعون اللَّه وتوفيقه نشرع في المقصود ونقول : قال بعض العرفاء اعلم انّ الوجود ينقسم إلى ما للشّىء في ذاته والى ماله من غيره والوجود بالمعنى الثّانى مستعار لا قوام له بنفسه بل هو عدم محض باعتبار ذاته مع قطع النّظر عن الغير كما هو موجود من حيث نسبته إلى غيره ونعبّر عن الاوّل اعني الوجود القائم بالذّات بالوجود الحقيقي وعن الثّانى اعني ما لا وجود له في حدّ نفسه بالوجود المستعار وان شئت قلت المجازى فالموجود الحقيقي هو اللَّه تعالى المسمّى بالنّور والوجود وله الوجود الحقيقي دون غيره لبقائه أزلا وابدا وزوال الإضافة في غيره كما قال * ( ولا تَدْعُ مَعَ أللهِ ) * اى كلّ مضاف اليه هالك أزلا وابدا لمكان اضافته

هامش
( 1 ) النّور - 35 .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 191 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني