تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
بنوره بمخالفتهم طريق الحقّ واتباع سنّة الرّسول والإطاعة لنفس الامّارة فمن يتوكَّل على اللَّه فهو حسبه هذا .

وثانيهما - وهو الحقّ الحقيق ان يكون المراد بقوله هذا مشيه بنور اللَّه في طريق العبوديّة

والسّلوك اليه في جميع المراحل وذلك لانّ السّالك في طريق السّلوك لو لم يؤيّد من عنده تعالى فكيف يقدر على طىّ - المراحل وفيه ايماء إلى عصمته ( ع ) عن الخطاء والزّلل فانّ من يمضى في أقواله وافعاله بنور اللَّه لا يخطاء ابدا وعليه ففي هذا التّعبير وجوه من الدّقة والحسن .

الوجه الاوّل - عدم الواسطة بينه ( ع ) وبين معبوده

في الاستفاضة والإفاضة الَّا كلمة الباء المفيدة للسّببية وهو يدلّ على كمال اتّصاله بالحقّ وفنائه فيه وانّه لم يستمدّ في أموره من غيره ولم يستضيء الَّا من نوره كما قيل :
ازمّة الأمور طرّا بيده والكلّ مستمدّة من مدده بنور وجهه استنار كلّ شيء وعند نور وجهه سواء فيئى

الوجه الثّانى - انّه ( ع ) بلغ في سلوكه اليه تعالى ما بلغ

من الكمالات النّفسانيّة والمقامات المعنويّة والدّرجات الرّفيعة كلّ ذلك ببركة العبوديّة والانقياد لأوامره ونواهيه وامّا الأصحاب فقد وقفو عن هذا السّلوك وعجزو عن هذا العروج ولا شكّ انّ العاجز لا يصلح للإمامة والزّعامة لانّ المعطى للشّىء لا يكون فاقدا له وللزومه تقديم المفضول على الفاضل وهو قبيح فقوله عليه السّلام هذا يدلّ على كونه صالحا للإمامة بعد النّبى وامّا غيره فلا