وانّما قال ( ع ) بنور اللَّه ولم يقل بتوفيقه وتأييده وارادته وأمثال ذلك للإشارة إلى انّ النّور هو الظَّاهر بذاته والمظهر لغيره وهذا بعينه خاصّية الوجود فانّه أيضا ظاهر بذاته ومظهر لغيره وحيث انّ الواجب تعالى ليس الَّا حقيقة الوجود ولبّه واصل النّور وخلاصتها كما قال اللَّه تعالى * ( أللهُ نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ مَثَلُ نُورِه ِ كَمِشْكاةٍ ) * الآية . النّور - 35 .
فظهوره تعالى بذاته وظهور الممكنات به وان شئت قلت هو الظَّاهر بذاته على ذاته والمظهر للغير بايجاده ايّاه ولا خفاء عند ذوى البصائر انّ الصّفات في الواجب ترجع إلى الذّات لكونها عينها فكانّه بتوفيقه وتأييده ، وأمثال ذلك ولا يبعد ان يكون قوله ( ع ) هذا إشارة بمقام التّوحيد الخاصّ أو اخصّ الخواصّ الَّذى لا واسطة فيه بين العبد والرّب كما هو شأن الفناء - الحقيقي فانّ التّوحيد اسقاط الإضافات كما قال ( ع ) معرفتي بالنّورانية معرفة اللَّه فافهم .
ثمّ انّ كلامه ( ع ) يمكن ان يحمل على أحد الأمرين :
أحدهما - ان يكون المراد بقوله مضيت في الاحكام الشّرعية والسّياسيّة والأجتماعيّة
وكلّ ما يحتاج اليه النّاس في أمور دينهم ودنياهم بنور اللَّه وهدايته وعنايته على طريق الحقّ ولم يخطئ فيها حين وقف الأصحاب وعجزو عن حلَّها وفصلها وعليه تكون الجملة كالمفسّرة لما قبلها فكانّه قيل له ( ع ) كيف نطقت حين تعتّعو قال ( ع ) في جوابهم مضيت بنور اللَّه وارشاده اى لم أقل ما قلت الَّا بنور اللَّه وتوفيقه .
وامّا غيرى من الأصحاب فلم يقدرو على ما قدرت عليه لانّهم لم يستضيئو