وامّا أهل مكَّة فانّهم اخذوا عن ابن عبّاس وعن علىّ وقد اخذ عبد اللَّه علمه عنه بشهادته كما مرّ حيث قال وعلمي من علمه .
وامّا أهل المدينة فعنه اخذوا وقد صنّف الشّافعى كتابا مفردا في الدّلالة على اتّباع أهل المدينة لعلَّى وعبد اللَّه ومن كان كذلك فحرّى بان يقول ونطقت حين تعتّعتو .
الفصل الثّانى - ان يكون المراد بكلامه ( ع ) انّه افصح وأبلغ من غيره
وهو أيضا ممّا لا شكّ فيه كيف ونهج البلاغة افصح كتاب بعد القرآن بشهادة النّاس كلَّهم فكما انّه ( ع ) بعد النّبى كان اعلم النّاس وأزهدهم فكذلك كان أفصحهم وهذا ممّا لا يحتاج إلى دليل كيف ويضرب به المثل في هذا المضمار والبحث فيه يرجع في الحقيقة إلى توضيح الواضحات فظهر ممّا ذكرنا كلَّه انّ قوله ( ع ) هذا باىّ من المعنيين اخذ كان في محلَّه .
قوله ( ع ) : ومضيت بنور اللَّه حين وقفوا
قوله ( ع ) : ومضيت بنور اللَّه حين وقفوا ، متن : أشار ( ع ) بقوله هذا إلى الحديث المشهور المؤمن ينظر بنور اللَّه وفى حديث آخر اتّقوا فراسة المؤمن فانّه ينظر بنور اللَّه ولا شكّ في كونه اوّل المؤمنين وأكملهم ايمانا وارفعهم مقاما ومنزلة عند اللَّه ورسوله وقد تواترت الآيات والاخبار به ومن المعلوم انّ العبد إذ اتّصل بالمعبود بعبوديّته وفناء ذاته وصفاته وافعاله في ذاته وافعاله فلا يرى لنفسه شيئا إذ هو مندكّ الوجود في وجود الحقّ وقد ثبت ان لا مؤثّر في الوجود الَّا اللَّه .