اى زعمكم وظنّكم بل قطعكم وعلمكم بالغلبة مع جهلكم بعدم صحّة هذا المقياس الفاسد ، ولا يخفى انّ الكلام حمله على المعاني اللَّغوية - الوضعيّة المنطبقة على افهام العرف أولى من حمله على ما لا يساعده العرف واللَّغة هذا .
قوله ( ع ) : وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة .
قوله ( ع ) : وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فأبيتم علىّ اباء المخالفين المنابذين حتّى صرّفت رائى إلى هواكم ، متن : وقد مرّ الكلام في نهيه ( ع ) ايّاهم عن هذه الحكومة وابائهم ، وامتناعهم عن قبوله تفصيلا عند رفعهم المصاحف وامّا قوله حتّى صرفت رائى إلى هواكم فيستفاد منه أمران : أحدهما - انّه ( ع ) قد صرّح بتصريف رايه والتّصريف في اللَّغة - التّغيير وهو مشعر بكونه غيّر رأيه عمّا كان عليه وهو كذلك فانّ رأيه ( ع ) كما عرفت كان مخالفا للتّحكيم وترك الحرب مع أهل الشّام الَّا انّهم اى أصحابه حيث لم يقبلو قوله ولم ينتهو عمّا نهاهم اللَّه عنه من الاستمرار على القتال بحيث هدّدوه بالقتل فلا جرم غيّر رأيه لا باختيار منه بل بالجبر والاضطرار .
وثانيهما - قوله إلى هواكم ، وفيه ايماء بعدم الرّأى بالنّسبة إلى أصحابه فانّ الرأي لا يكون كذلك بل هو أشبه شيء بالهوى لانّ الأمر لو لم يكن على طبق موازين العقل لا يسمّى رأيا فانّ الرّأى لا بدّ منه ان