تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
اثبات المنزلة بين المنزلتين والَّذى ندّعى الان هو انّ المقدار بمعنى القدر والقضاء ممّا لا يساعده العقل والنّقل والَّذى ينبغي حمله عليه أمور : أحدها - ان يكون بمعنى الموت قال في لسان العرب مادّه - ( قدرج 5 ) المقدار الموت قال اللَّيث المقدار اسم القدر إذا بلغ العبد المقدار الموت اى مات ومنه قول الشّاعر :
لو كان خلفك أو امامك هائبا بشرا سواك لها بك المقدار
وثانيها - ان يكون بمعنى الهنداز ينزل المطر بمقدار اى بقدر وقدر قاله في لسان العرب أيضا . وثالثها - بمعنى القوّة نقله فيه أيضا عن اللَّحيانى . ورابعها - بمعنى المقياس نقله فيه أيضا . أقول وهذه المعاني كلَّها محتملة في المقدار في المقام . امّا الاوّل - فعليه يصير المعنى انّ الموت احتبلكم اى جعلكم في حبالة الصّيد فكما انّه لا يمكن الفرار للطَّائر من الحبالة كذلك لا يمكن الفرار من الموت قال اللَّه تعالى * ( أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ولَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ) * الآية ولا يخفى انّ اطلاق الحبالة ولو مجازا على الموت ذائع شايع بخلاف اطلاقها على القدر والقضاء ولو سلَّم فلا نسلَّم كون المقدار بمعناهما كما عرفت وامّا الثّانى - فهو أيضا ممّا لا اشكال فيه كما هو ظاهر . وامّا الثّالث - فهو أيضا صحيح وعليه فالمعنى انّه احتبلكم في هذه الدّاهية مقداركم اى قوّتكم وعددكم . وعلى الرّابع احتبلكم فيها مقياسكم