تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وليت شعري من اين اخذ ( قدّه ) هذا المعنى له مع انّا بعد فحص الكامل في كتب اللَّغة لم نجد ما يؤيّد ذلك المعنى فضلا عن التّصريح به وامّا متابعة الشّارح الخوئي له فلا عجب منها فانّه قدّه كان تابعا له في كثير من الموارد كما لا يخفى على المتأمّل وكيف كان فما ذكروه لا يساعده العقل والنّقل . امّا النّقل فلعدم دليل من اللَّغة ولا من غيرها على كون المقدار بمعنى القضاء والقدر لا حقيقتا ولا مجازا ودعوى الاستعارة في المقام ممنوعة لعدم مساعدة الدّليل عليها إذ لا توجد علاقة مصحّحة حتّى يحمل الكلام عليه . وامّا العقل - فلانّ لازم ما ذكره ( قدّه ) هو الجبر إذ لو كانت هذه القضية بسبب إحاطة القدر النّازل عن قضاء اللَّه بهم كحبالة الصّائد الَّتى لا مخرج للطَّائر منها فكيف أمكن لهم اعني الخوارج الخروج عنها إذا القدر النّازل عن قضاء اللَّه لا محالة واقع واىّ ذنب للطَّائر إذا وقع في الحبالة ولاىّ شيء امر أمير المؤمنين أصحابه لينصحوهم حتّى انّه ( ع ) بنفسه الشّريفة أيضا قام خطيبا فيهم وخطبهم وردعهم ومنعهم عمّا كانوا فيه وانذرهم عن تلك الدّاهية كما عرفته مفصّلا مع انّه كان عالما بكونهم في حبالة القضاء والقدر الَّتى لا مخرج لهم منها وهل هذا الَّا تهافت في الكلام وتناقض في المرام وحاصل الكلام انّا لا ننكر القدر والقضاء الَّا انّا نقول الإنسان فاعل مختار واثبات الاختيار له لا ينافي وجودهما كما ثبت في محلَّه والمقام لا - يقتضى للبحث في الجبر والاختيار ولعلَّه سيأتي منّا الكلام في نفيهما ، و