تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
والثّانية تدلّ على كونهم من السّفهاء الَّذين لا يعلمون الخير من الشّر ولا يتميّزون بينهما وذلك لوجود الفرق بين العلم بالشّىء والمشي على خلافه بمتابعة الهوى والنّفس الامّارة وعدم العلم به رأسا . وامّا الامرين اللَّذين نفاهما عنهم . فأحدهما - قوله ( ع ) لم آت لا ابا لكم بجرا - والبجر الدّاهية والشّر اى انّى لم آت لكم بالشّر والآفة وانّما اتى به سوء اعمالكم وتمردّكم لأمرى حين أمرتم بالاستمرار على الجهاد فلم تقبلو قولي هذا ان أريد بالبجر الَّذى هو الشّر شرّ التّحكيم والنّدامة بعده وان أريد به الموت والقتل فالمعنى ان هذا القتل بأثناء هذا النّهر انا لم آت به بل هو مسبّب عن سوء نيّتكم واتيانكم القبائح من القتل الَّذى حرّمه اللَّه الَّا بالحقّ وسائر ما فعلتموه من الاعمال السّيئة الموجبة لهذه الدّاهية كما هو ظاهر . وثانيهما - قوله ولا أردت بكم ضرّا ، وهو أيضا كسابعة يحتمل الامرين المذكورين من كون المراد بالضّر التّحكيم أو الموت فعلى الاوّل لا كلام فيه وعلى الثّانى فلا بدّ من القول بانّ المستقبل إذا كان محقّق الوقوع فهو في حكم الماضي قال اللَّه تعالى في كتابه * ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ الْقَمَرُ ) * ، قال اقتربت بلفظ الماضي مع انّ السّاعة لم تأت بعد فكذا القول في المقام . هذا آخر الكلام في شرح الخطبة

ولنذكر بعض الأخبار الواردة في المقام في ذمّ القاسطين والمارقين والنّاكثين

حسب ما وعدناه سابقا فنقول