تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
يكون كذلك وما لا يكون كذلك فهو الهوى وحيث انّ أصحابه أجابوا أهل الشّام بما لا علم لهم بعاقبته من غير تعمّق وتدبّر فيه فهو لم يكن برأي ، وملخّص الكلام انّ أمير المؤمنين ( ع ) يقول انّى قد غيّرت رائى إلى هواكم مع علمي بانّ هذا اشتباه وخطاء خوفا من ايجاد الفتنة من قبيل دفع الأفسد بالفاسد .

قوله ( ع ) : وأنتم معاشر اخفّاء الهام سفهاء الأحلام .

قوله ( ع ) : وأنتم معاشر اخفّاء الهام سفهاء الأحلام لم آت لا أبا لكم بجرا ولا أردت بكم ضرّا ، متن : ثمّ خاطبهم ( ع ) بقوله أنتم معاشر اخفّاء الهام إلى آخره وقد أثبت عليه السّلام في هذا الكلام لهم امرين ونفى عنهم أيضا امرين : فاثبت لهم اوّلا انّهم اخفّاء الهام وهو كناية عن قلَّة تدبّرهم وسوء فهمهم ودركهم فانّ الهام جمع الهامة وهى الرّأس والأخفّاء جمع خفيف كالاطَّباء جمع طبيب وخفيف الرّأس كناية عن قلَّة العقل وذلك لانّ مركز العقل هو الرّأس فقوله ( ع ) كناية عن كونهم غير عاقلين واقعا فانّ الاقدام على امر خطير فيه هلاك الدّارين وشقاوة النّشأتين دليل على عدم العقل أو كونه مقهورا تحت الوهم والهوى فانّ العقل ما عبد به الرّحمن واكتسب به الجنان . وأثبت ثانيا كونهم سفهاء الأحلام وهو عبارة أخرى للجملة الأولى ويمكن الفرق بينهما بانّ الجملة الأولى تدلّ على مقهوريّة عقلهم للهوى