تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

قوله ( ع ) : قد طوّحت بكم الدّار واحتبلكم المقدار

قوله ( ع ) : قد طوّحت بكم الدّار واحتبلكم المقدار ، متن : قال في النّهاية طاح الشّىء يطوح ويطيح إذا سقط وهلك انتهى قالوا في شرح العبارة اى سقطت وهلكت بكم الدّار اى الدّنيا واوقعكم القضاء والقدر في هذه الحالة يقال احتبل الصّيد أوقعه في الحبالة . والمقدار هو القدر والقضاء وعليه فالمعنى قد غرّتكم الدّنيا حتّى أهلككم ، واسقطكم في حبالة القدر والقضاء . أقول : ولا يبعد أن تكون الدّار في المقام بمعنى القبيلة لانّ كلّ قبيلة اجتمعت في محلَّة سمّيت تلك المحلَّة دارا وسمّى ساكنوها مجازا على حذف المضاف أهل الدّار ومنه الحديث ما بقيت دار الَّا بنى بها مسجد اى قبيلة قاله في النّهاية . وعليه فالمعنى قد اهلكتكم واسقطتكم القبائل المجتمعة اى اجتماعكم قد غرّكم بمعنى انّه لولا إجابة بعض السّفهاء والجهّال لكم لما وقعتم في هذه المهلكة وهذا ظاهر . وامّا قوله ( ع ) واحتبلكم المقدار - فقالوا في معنى المقدار انّه القدر والقضاء قال الشّارح المحقّق البحراني ( قده ) في شرحه لهذا الكلام ما لفظه استعارة حسنة لإحاطة القدر النّازل عن قضاء اللَّه بهم فهو كحبالة الصائد الَّتى لا مخرج لطائر منها إذا نزلت به انتهى وتبعه على ذلك غير واحد من الشّراح من دون تعمّق لهم فيما ذكره قدّه .