تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
التّحكيم فقد قال ( ع ) لهم انّا على الأمر الَّذى كنّا عليه أمس وان كان لأجل شيء آخر فكان يجب عليهم ان يبيّنوه حين طولبوبه . وامّا قولهم له ( ع ) انّك كفرت باللَّه ورسوله فهو خروج عن طور العقل والشّرع ولاجل ذلك عبّر عن قتلهم بالصّرع الَّذى هو شبه جنون .

قوله ( ع ) : على غير بيّنة من ربّكم ولا سلطان معكم

قوله ( ع ) : على غير بيّنة من ربّكم ولا سلطان معكم ، متن : وهو بمنزلة التّفسير لقوله ( ع ) ان تصبحو صرعى ، كما عرفت وذلك لانّ لازم كون القتل بطريق الصّرع هو عدم البيّنة والسّلطان فانّ من كان له في قتله سلطان وبيّنة فهو ليس من الصّرعى بل هو من المقتولين الَّا انّ البيّنة ان كانت حقّا فهو من الشّهداء الصّالحين وان كانت باطلة فلا وعلى كلا التّقديرين لا يعبّر عنه بالصّرعى كما علمت . ثمّ انّ في قوله ( ع ) هذا إشارة إلى انّ القتل بما هو هو ليس ممدوحا بل يكون مذموما لقوله تعالى * ( وأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ أللهِ و ) * وشهادة العقل أيضا بقبحه الَّا ان يكون فيه نفع في الآخرة وهو لا يكون الَّا فيما إذا كان الانسان على بصيرة في دينه ليكون من المجاهدين في سبيل اللَّه ومصداقا لقوله تعالى * ( ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ أللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) * وامّا إذا كان القتل بمتابعة الهوى في سبيل الشّيطان فايّة فائدة فيه غير الخلود في النّار ولمّا كانت الخوارج من هذا القبيل لعدم كونهم على بيّنة من ربّهم فلا جرم قال ( ع ) فيهم ما قال :
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 166 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني