وانفس امّارة بالسّوء غرّتهم بالأمانى وزيّنت لهم المعاصي ونبّاتهم انّهم ظاهرون قيل واخذ ما في عسكرهم من شيء فامّا السّلاح والدّواب وما شهر عليه فقسّمه بين المسلمين وامّا المتاع والأماء والعبيد فانّه ردّه على أهله حين قدم وطاف عدىّ ابن حاتم في القتلى على ابنه طرفة فدفنه ودفن رجال من المسلمين قتلاهم فقال علىّ ( ع ) حين بلغه أتقتلونهم ثمّ تدفنونهم ارتحلوا فارتحل النّاس فلم يقتل من أصحاب علىّ الَّا سبعة وقيل كانت الواقعة سنة ثمان وثلاثين وكان فيمن قتل من أصحابه يزيد ابن نويرة الأنصاري وله صحبة وسابقة وشهد له رسول اللَّه ( ص ) بالجنّة وكان اوّل من قتل انتهى ما ذكره في الكامل بعباراته .
أقول - وقد رواها غير واحد من أرباب السّير والتّواريخ بعبارات مختلفة ومضامين متفاوتة بين مفصّل منهم ومجمل ولكن أصل القضيّة من المتواترات ولا يهمّنا البحث في جزئيّاتها والمعتمد على ما نقلناه هو الكامل لابن الأثير بعين ألفاظه وعباراته من غير تغيير منّا فيها والبحث في صحّتها وسقمها وتعيين الحقّ فيها فهو خارج عن طور الكتاب مضافا إلى انّ التّاريخ حاله معلوم ، ونحن نشرح عبارات الخطبة مع انّها لا تحتاج إلى الشّرح بعد ما ذكرناه ثمّ نذيّل البحث بذكر بعض الأخبار الواردة عن الرّسول ( ص ) في كونه ( ع ) مأمورا بقتال النّاكثين والقاسطين ، والمارقين تتميما للبحث حتّى يكون القارى على بصيرة في دينه انشاء اللَّه تعالى .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 163
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٦٣