بغير هدى من اللَّه فحكما بغير حجّة بيّنة ولا سنّة ماضية واختلفا في حكمهما وكلاهما لم يرشد فبرئ اللَّه منهما ورسوله وصالح المؤمنين استعدّو وتأهبّو للمسير إلى الشّام وأصبحوا في معسكركم ان شاء اللَّه يوم الاثنين ثمّ نزل : وكتب إلى الخوارج : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، من عبد اللَّه علىّ أمير المؤمنين ( ع ) إلى زيد ابن حصين وعبد اللَّه ابن وهب ومن معهما من النّاس . امّا بعد : فانّ هذين الرّجلين اللَّذين ارتضيناهما حكمين قد خالفا كتاب اللَّه واتبعا هواهما بغير هدى اللَّه فلم يعملا بالسّنة ولم ينفذ القرآن حكما فبرئ اللَّه منهما ورسوله والمؤمنون فإذا بلغكم كتابي هذا فاقبلو الينا فانّا سائرون إلى عدوّنا وعدوّكم ونحن على الأمر الاوّل الَّذى كنّا عليه .
فكتبو اليه ( ع ) امّا بعد فانّك لم تغضب لربّك وانّما غضبت لنفسك فان شهدت على نفسك بالكفر واستقبلت التّوبة نظرنا فيما بيننا وبينك والَّا فقد نبذناك على سواء انّ اللَّه لا يحبّ الخائنين .
فلمّا قرء ( ع ) كتابهم آيس منهم ورأى أن يدعهم ويمضى بالنّاس حتّى يلقى أهل الشّام فيناجزهم فقام في أهل الكوفة فحمد اللَّه واثنى عليه ثمّ قال - امّا بعد فانّه من ترك الجهاد في اللَّه وادهن في امره كان على - شفا هلك الَّا ان يتداركه اللَّه بنعمته فاتّقوا اللَّه وقاتلو من حاد اللَّه ورسوله وحاول ان يطفئ نور اللَّه فقاتلو الخائنين الضّالين القاسطين الَّذين ليسوا بقرّاء القرآن ولا فقهاء في الدّين ولا علماء في التّأويل ولا لهذا الأمر بأهل في
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 153
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٥٣