وخطب علىّ ذات يوم فحكمت المحكمة في جانب المسجد فقال ( ع ) علىّ اللَّه أكبر كلمة حقّ يراد بها الباطل ( أريد بها الباطل ، ان سكتو غممناهم وان تكلَّمو جمعناهم وان خرجو علينا قاتلناهم فوثب يزيد ابن عاصم المحاربي فقال الحمد للَّه غير مودع ربّنا ولا مستغن عنه ، اللَّهم انّا نعوذ بك من اعطاء الدّنية في ديننا فانّ اعطاء الدّنية في الدّين ادهان في امر اللَّه وذلّ راجع بأمره إلى سخط اللَّه يا علىّ ابا لقتل تخوّفنا اما واللَّه انّى لأرجو ان نضربكم بها عمّا قليل غير مصفّحات ثمّ لتعلم ايّنا أولى بها صلَّيا ثمّ خرج هو واخوة له ثلاثة فأصيبو مع الخوارج في النّهر وأصيب أحدهم بعد ذلك بالنّخيلة .
ثمّ خطب علىّ ( ع ) يوما آخر فقام رجل فقال لا حكم الَّا للَّه ثمّ توالى عدّة رجال يحكمون فقال علىّ ( ع ) اللَّه أكبر كلمة حقّ أريد بها الباطل امّا انّ لكم عندنا ثلاثا ما صحبتمونا لا تمنعكم مساجد اللَّه ان تذكر وفيها اسمه ولا يمنعكم الفىء ما دامت أيديكم مع أيدينا ولا نقاتلكم حتّى تبدؤنا وانّما فيكم امر اللَّه ثمّ رجع إلى مكانه من الخطبة قال صاحب التّاريخ ثمّ انّ الخوارج لقى بعضهم بعضا واجتمعوا في منزل عبد اللَّه ابن وهب الرّاسبى فخطبهم وزهّدهم في الدّنيا وأمرهم بالأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر ثمّ قال اخرجوا بنا من هذه القرية الظَّالم أهلها إلى بعض كور الجبال أو إلى بعض هذه المنازل ( المدائن ) منكرين لهذه البدع المضلَّة .
فقال له حرقوص ابن زهير انّ المتاع بهذه الدّنيا قليل وانّ الفراق
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 149
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٤٩