لا ابا لكم بجرا ولا أردت بكم ضرّا ، اى ما نزلت هذه الدّاهية لكم الَّا من سوء تدبيركم وقلَّة عقلكم فانّى لم آت لكم داهية ولا أردت ان يقع بكم الضّر .
الشّرح :
اعلم انّ هذه الخطبة ممّا خطب ( ع ) بها يوم النّهر والنّهروان بفتح النّون وضمّها وتثليث الرّاء وهو على ما نقل عن المصباح بلدة تقرب من بغداد أربعة فراسخ
ونحن نذكر اوّلا قصّة الخوارج وكيفيّتها وعلَّة خروجهم عن الدّين
ثمّ نشرح الخطبة على وتيرة ما سلكناه في الخطبة السّابقة والمعتمد في باب الخوارج هو أيضا الكامل لأبن الأثير فنقول : قال صاحب التّاريخ لما أراد علىّ ( ع ) ان يبعث ابا موسى للحكومة اتاه رجلان من الخوارج زرعة ابن البرج الطَّائى وحرقوص ابن زهير السّعدى فقالا له لا حكم الَّا للَّه فقال علي ( ع ) لا حكم الَّا للَّه فقال حرقوص ابن زهير تب من خطيئتك وارجع عن قضيّتك واخرج بنا إلى عدوّنا نقاتلهم حتّى نلقى ربّنا فقال علىّ ( ع ) قد اردتكم على ذلك فعصيتموني وقد كتبنا بيننا وبين القوم كتابا وشرطنا شروطا وأعطينا عليها عهودا وقد قال اللَّه و * ( وأَوْفُوا بِعَهْدِ أللهِ إِذا ) * فقال حرقوص ذلك ذنب ينبغي ان تتوب عنه فقال علىّ ( ع ) ما هو ذنب ولكنّه عجز عن الرّأى وقد نهيتكم فقال ذرعة يا علي لئن لم تدع تحكم الرّجال لأقاتلنّك اطلب وجه اللَّه فقال علىّ بؤسا لك ما اشقاك كانّى بك قتيلا تسفى عليك الرّياح قال وددت لو كان فخرجا من عنده - يحكَّمان . .