عليه السّلام أو معاوية بالخلافة وهو باطل لانّ الخلافة كما قلنا سابقا لا بدّ من أن يكون بنصّ من اللَّه ورسوله ولا مدخل لرأى الافراد فيها فحكم الحكمين بخلافة علىّ أو غيره باطل لانّ عليّا لو كان اماما عقلا وشرعا فحكمهما من قبيل تحصيل الحاصل والَّا فهو مردود مطرود .
الثّانى - انّ الخلافة والإمامة من قبيل الصّلوة والصّوم وغيرهما من الواجبات فكما انّ الحكم بوجوب شيء أو حرمته من غير الرّسول حرام محرّم ويسمّى بدعة فكذلك الحكم بانّ فلانا خليفة الرّسول بدعة محرّمة بل الخلافة أصل الواجبات ولبّها فكيف يمكن القول بحكومة النّاس فيها .
الثّالث - انّ التّحكيم لو كان جائزا فخلافة أبى بكر وعمر وعثمان أيضا حقّ وحيث انّا أثبتنا بطلانها في شرح الخطبة الشّقشقيّة فكذلك في المقام إذ لا فرق بين المقامات لانّ حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد فثبت كونه غير مشروع ولاجل هذه الوجوه وغيرها لم يقل بصحّته ابدا .
فان قلت : ان كان التّحكيم غير مشروع فلم امضى ( ع ) الصّحيفة الَّتى كتبوها وعيّنو فيها ابا موسى وعمرو ابن العاص لهذه الحكومة وهل هذا منه ( ع ) الَّا اقرارا عليه وتثبيتا له .
قلت : كلَّا انّه ( ع ) لم يقرّ به ابدا وامّا امضائه له فانّما هو لأجل التّقية والخوف من المنافقين المعاندين كما علمت منهم حيث قالوا له أجب إلى كتاب اللَّه والَّا دفعناك برمّتك إلى القوم ونفعل بك ما فعلنا بابن عفّان وإذا كان الأمر على هذا المنوال فلا مجال لعدم اجابته لهم كما هو ظاهر .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 144
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٤٤