تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
من الآمرين بالمعروف والنّاهين عن المنكر كما هو حقّه ومن كان هذا شأنه فلا يسلم للباطل . روى انّه دعا معاوية يوما من الايّام عبد اللَّه عمرو ابن العاص فامره ان يكلَّم أهل العراق ويستعلم له ما عندهم فاقبل حتّى إذا كان بين - صفّين نادى يا أهل العراق انا عبد اللَّه ابن عمرو ابن العاص انّه قد كانت بيننا وبينكم أمور للدّين أو الدّنيا فقد واللَّه اعذرنا واعذرتم وان يكن للدّنيا فقد واللَّه اسرفنا واسرفتم وقد دعوناكم إلى امر لو دعوتمونا اليه لأجبناكم فان يجمعنا وايّاكم الرّضا فذاك من اللَّه فاغتنمو هذه الفرجة عسى ان يعيش فيها المتحرّق وينسى فيها القتيل فانّ بقاء المهلك بعد الهالك قليل . فاجابه سعيد ابن القيس الهمداني بأمر من أمير المؤمنين ( ع ) وقال امّا بعد يا أهل الشّام انّه قد كانت بيننا وبينكم أمور حامينا فيها على الدّين والدّنيا وسميتموها عذرا وسرفا وقد دعوتمونا اليوم إلى ما قتلناكم عليه أمس ولم يكن ليرجع أهل العراق إلى عراقهم ولا أهل الشّام إلى شامهم بأمر أجمل من أن يحكم اللَّه ( ان يحكم بما انزل اللَّه سبحانه ) فقام النّاس إلى علىّ ( ع ) وقالوا له أجب القوم إلى المحاكمة ونادى انسان من أهل الشّام في جوف اللَّيل بشعر سمعه النّاس وهو هذا :
رؤس العراق أجيبوا الدّعاء فقد بلغت غاية الشدّة وقد أودت الحرب بالعالمين وأهل الحفايف والنّجدة فلسنا ولستم من المشركين ولا المجمعين على الرّدة
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 142 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني