فانّ النّاصح إذا كثر مخالفوه لا جرم يشكّ في انّ نصحه هل هو صواب أم لا ، وفيه دلالة على كثرة خلافهم ونفاقهم لا انّه ( ع ) ارتاب في نصحه ايّاهم واقعا إذ هو ( ع ) متّصف بالعلم اللَّدنى فلا يعقل شكَّهم فيما رآه صوابا فضلا عن أن يكون هو شاكَّا في نصحه ولذلك عقّبه بقوله وضنّ الزّند بقدحه فانّ هذا مثل يضرب به لمن يبخل بفوائده من اجل عدم وجدانه القابل لها والأهل - لاستفادتها قالوا والزّند كناية عن القلب والقدح كناية عن الآراء الصّادرة منه صدور النّار من الزّناد وهو أيضا جار على المبالغة .
قوله ( ع ) : فكنت وايّاكم كما قال أخو هوازن - امرتهم امرى بمنعرج اللَّوى - فلم يستبينو النّصح الَّا ضحى الغد
قوله ( ع ) : فكنت وايّاكم كما قال أخو هوازن - امرتهم امرى بمنعرج اللَّوى - فلم يستبينو النّصح الَّا ضحى الغد ، متن : شبّه ( ع ) حاله معهم بما قاله الشّاعر وهو وريد ابن الصّمة ( أخو هوازن قيل انّ أخاه عبد اللَّه ابن صمة من بنى جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن غزا بنى بكر ابن هوازن فغنم منهم واستاق إبلهم فلمّا كان بمنعرج اللَّوى قال لا واللَّه لا أبرح حتّى انحر النّقيعة وهى ما ينحر من النّهب قبل القسمة واجيل السّهام فقال له اخوه وريد لا تفعل فانّ القوم في طلبك فأبى عليه ونحر النّقيعة وبات فلمّا أصبح هجم القوم عليهم وطعن عبد اللَّه ابن الصّمة فاستغاث بأخيه وريد فنهته عنه القوم حتّى طعن هو أيضا وصرع وقتل عبد اللَّه وحال اللَّيل بين القوم فنجى وريد بعد طعنات وجراح حصل له فقال القصيدة هذه .