موسى فانّه أورث لهم التأسّف على ما مضى والتّندم على ما فعلوه بسوء - سريرتهم من عصيانهم لأمره ( ع ) مع كونه ناصحا لهم شفيقا عليهم عالما بعواقب الأمور مجرّبا في الحروب وغيرها ومن كللت ( كملت فيه هذه الأوصاف وقلَّما تتّفق في انسان بل لم تتّفق الَّا في الأنبياء والأوصياء لا ينبغي للعاقل معصيته فانّ من جرّب المجرّب حلَّت به النّدامة ) .
ثمّ اية فائدة في هذه النّدامة بعد وقوع الأمر الَّا التّحسر والتّالم الرّوحى وفيما ذكره ايماء إلى انّ العاقل كائنا من كان ينبغي له في أموره الدّنيويّة والاخرويّة ان يكون مطيعا منقادا لمن جمعت هذه الأوصاف فيه الَّا انّها كما ذكرنا لا توجد كما هو حقّه الَّا فيمن كان مويّدا من عند اللَّه معصوما عن الذّنب والعصيان مأمونا عن متابعة الهوى ومخالفة المولى وهو لا يكون الَّا النّبى والوصىّ لا كلّ من تصدّى لأمر الامّة باىّ نحو كان وبهذا قلنا انّ الامام لا بدّ من أن يكون معصوما عن الذّنب عالما بما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيمة شفيقا على الرّعية مجرّبا في الأمور لقبح تقديم المفضول على الفاضل فكانّه عليه السّلام أثبت بذلك إمامته ووصايته لوجود هذه الأوصاف فيه وعدمها في حقّ غيره وكيف لاوهم صارو بعده ( ع ) مقهورين مظلومين باستيلاء بنى اميّة وبنى المروان عليهم فقتلو خيارهم وهتكو اعراضهم وسرقوا أموالهم ، وبالجملة لم يرحمو على صغيرهم وكبيرهم وشيخهم وشابّهم كما هو مذكور في التّواريخ كلّ ذلك لعصيانهم امامهم الَّذى أوجب اللَّه طاعته عليهم بعد نبيّهم وهكذا كلّ امام بعد امام .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 136
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٣٦