اعلم انّه لا شكّ عند عامّة النّاس في انّ الجهل من الصّفات الذّميمة السّيئة القبيحة وكفى في ذمّه الآيات الواردة والاخبار المأثورة واطباق العقلاء بل وغيرهم على قبحه وانّه لا يرضى أحد ان ينسب اليه وقبل ذكر الآيات والآثار وكلمات القوم لا بدّ لنا من تعريف الجهل وبيان ماهيّته والمقصود منه فنقول .
اعلم انّ الجهل امر عدّ في نقيض العلم فانّه عدم العلم لا غير وحيث انّ العلم نور ظاهر بالذّات ومظهر للغير فالجهل بحكم النّقيض ظلمة بالذّات وهو على قسمين بسيط ومركَّب .
امّا الجهل البسيط فهو عدم العلم والمركَّب منه هو عدم العلم أيضا الَّا انّه ربّما يتخيّل بانّه علم فإذا جهل الشّخص امرا من الأمور مع اعترافه بجهله يسمّى بالجهل البسيط وإذا جهل ولم يعترف بجهله فهو جهل مركَّب وكلاهما مذمومان الَّا انّ الثّانى أقبح من الاوّل وفى مقابله العلم وهو أيضا ينقسم عندنا بالعلم البسيط والمركَّب فالعلم البسيط هو العلم بشئ مع عدم العلم بالعلم والمركَّب منه هو العلم به مع العلم بانّه عالم به .
فالعالم هو الَّذى انكشف الواقع لديه والجاهل على خلافه .
إذا عرفت هذا فقوله ( ع ) : هذا إشارة إلى مذّمة الجهل ومن انتسب اليه فانّه لظلمة جهله خفى عليه الأمور ولا يدرى ما يقول وما يفعل فإذا كان العالم بالحقائق محشورا معه فكانّه وقع في بئر مظلم لا مخلص له ولا مفّر الَّا بالموت وذلك لانّ شرط المجالسة السّنخيّة الرّوحيه بين الافراد واىّ سنخيّة
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 516
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥١٦