تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
كما اعترف اطبّاء الأبدان بالعجز عن معالجة بعض الأمراض المزمنة ولذا قال عيسى ( ع ) انّى لا اعجز عن معالجة الأكمه والأبرص واعجز عن معالجة الأحمق والسّر فيه انّه مع قصور النّفس بهذا الاعتقاد الفاسد لا يتنبّه على نقصانها فلا يتحرّك للطَّلب فيبقى في الضّلالة والرّدى ما دام باقيا في دار الدّنيا . ثمّ المنشاء له ان كان اعوجاج السّليقة فانفع العلاج فيه تحريص صاحبه على تعلَّم العلوم الرّياضية من الهندسة والحساب فانّهما موجبة لاستقامة الذّهن لائقة لأجلها باليقينيّات فيتنبّه على خلل اعتقادها فيصير جهلا بسيطا فينتهض للطَّلب وان كان خطاء في الاستدلال فليوازن استدلالته لاستدلالات أهل التّحقيق المشهورين باستقامة القريحة ويعرض ادلَّة المطلوب على القواعد الميزانيّة باحتياط تامّ واستقصاء بليغ حتّى يظهر خطأه وان كان وجود مانع من عصبيّة أو تقليد أو غير ذلك فليجتهد في ازالته انتهى ما قاله بعض علماء الاخلاق في علاج الجهل بمعنييه البسيط والمركَّب وامّا الاخبار في ذمّ الجاهل فكثيرة . وقد عرّف الرّسول ( ص ) الجهّال بما لا مزيد عليه فقال ( ص ) في وصف الجاهل . وصفة الجاهل ان يظلم من خالطه . ويتعدّى على من هو دونه . ويتطاول على من هو فوقه . كلامه بغير تدبّر ان تكلَّم اثم . وان سكت سها .