والطَّريق في ازالته أمور .
الاوّل - ان يتذكَّر ما يدلّ على قبحه ونقصه عقلا وهو ان يعلم الجاهل انّه ليس انسانا في الحقيقة وانّما يطلق عليه الانسان مجازا إذ فصل الانسان عن سائر الحيوانات انّما هو ادراك الكلَّى المعبّر عنه بالعلم لمشاركتها معه في سائر الأمور من الجسميّة والقوى الغضبيّة والشّهوية والصّوت وغير ذلك فلو لا علمه بحقائق الأشياء وخواصّها لكان حيوانا بالحقيقة ولذا ترى انّ من كان في محلّ محاورات العلماء وكان جاهلا بأقوالهم لم يكن فرق بينه وبين البهائم بالنّسبة إليهم .
ثمّ انّه اىّ هلاك أعظم من الخروج عن حدود الانسانيّة والدّخول في حدّ البهيمة .
الثّانى - ان يتذكَّر ما ورد في الشّريعة من الذّم عليه مثل قوله ( ص ) ستّة يدخلون في النّار قبل الحساب لستّة وعدّ منهم أهل الرّساتيق بالجهالة الثّالث - ان يتذكَّر ما يدلّ على فضيلة العلم عقلا ونقلا وإذا وقف على جميع ذلك فليتيقّظ عن سنة الغفلة .
وامّا الجهل المركَّب - وهو خلوّ النّفس عن العلم واذعانها بما هو خلاف الواقع مع اعتقاد كونها عالمة بما هو الحقّ فصاحبه لا يعلم ولا يعلم انّه لا يعلم ولذا سمّى مركَّبا وهو اشدّ الرّذائل واصعبها وازالته في غاية الصّعوبة كما هو ظاهر من حال بعض الطَّلبة وقد اعترف اطبّاء النّفوس بالعجز عن معالجته
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 518
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥١٨