بين النّور والظَّلمة والحياة والموت فهو لا يقدر على تنزّل مقامه العلمي بان يصير جاهلا مثله ولا يقدر أيضا على ترقّى الجاهل حتّى يصيّره عالما وفيه بلاء عظيم .
فهو ( ع ) في مقام الشّكاية من انباء زمانه وانّهم في الجهل بحيث لا يمتازون الحقّ عن الباطل والنّور عن الظلمة ومع ذلك ليسوا بصدد الفهم والعلم ولا يذعنون بعدم فهمهم ودركهم فهؤلاء لم يفرقو بينه وبين الخلفاء الماضين وزعمو انّه أحدهم وهو كذلك فانّك تريهم إذا كان يأمرهم بشئ فلم يأتمرو وإذا نهاهم عنه فلم ينتهو واليه يمشى قوله ( ع ) في بعض كلماته لا امر لمن لا يطاع وأنا أقول ما ذكره ( ع ) حقّ وصدق ولذلك ترى الاسلام حثّ النّاس على تحصيل العلم والاجتناب عن الجهل فانّه منشاء الرّذائل كلَّها كما انّ العلم ينبوع الفضائل والكمالات والاتّصاف بالخيرات .
فعلَّة شرك المشرك ليست الَّا جهله وخفاء الحقّ لديه وعلَّة الكفر والنّفاق والعصيان والتّمرد للَّه ورسوله وكذا السبب في الظَّلم والكذب والقتل والزّنا وأمثال ذلك انّما هو الجهل بحقائق الأمور .
وكلامه ( ع ) في ذمّ الجهّال ناظر إلى الجهّال بالجهل المركَّب دون البسيط كما هو أكثر وأوفر فانّ الجهل البسيط وان كان مذموما في حدّ نفسه الَّا انّه من حيث توقّف التعلَّم عليه فغير مذموم إذ ما لم تعتقد النّفس فجهلها بالمعارف لم تنهض لتحصيلها وامّا الثبات عليه فهو من المهلكات العظيمة
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 517
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥١٧