تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦

قوله ما شككت في الحق مذ أريته

قوله ما شككت في الحق مذ أريته فكانّ هذا الكلام منه ( ع ) تعليل لقوله غرب امرؤ تخلَّف عنّى . وتقريره انّ المتخلَّف عنّى كيف لا يغرب رأيه عنّى وما شككت في الحقّ مذ اريته ، فانّ من لم يتشكَّك في اللَّه فهو احقّ بالاتّباع إذ هو الهادي اليه لا محالة قال اللَّه تعالى * ( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ ا للهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ ) * وتوضيح المطلب يستدعى التّكلَّم فيه اجمالا فنقول . قد مرّ منا مرارا انّ وظيفة الامام ارشاد النّاس إلى سواء الطَّريق ، وهدايتهم إلى ما فيه صلاحهم بالنّظر إلى الدّنيا والآخرة فالإمام هو الهادي والمأموم مهدىّ به وهو التّابع وذاك المتبوع وقد تقرّر في محلَّه انّ المعطى للشّيى لا يكون فاقدا له فالإمام الَّذى يهدى النّاس به لا يكون مهديّا بغيره من أبناء نوعه والَّا لتسلسل أو لمثله والَّا يدور ولذلك لا يكون في عصر وزمان امامين الَّا وأحدهما صامت فالامام أو الرّسول يكون مهديّا باللَّه تعالى فقط . إذا عرفت هذا فقد علمت انّ الامام لا بدّ من أن يكون كاملا في الهداية مقرّبا عند اللَّه تعالى بل أقرب المخلوقات اليه وهذا المعنى ينافي الشّك في اللَّه إذ الشّاك يحتاج إلى الهادي والمرشد فكيف يرشد غيره وبعبارة أخرى من كان شاكَّا في اللَّه تعالى فهو فاقد الايمان أو ناقصه وهو لا يصلح لان يكون هاديا لغيره لإنقاذه من الشّك فثبت وتحقّق انّ الامام لا يكون شاكَّا ابدا والى هذا أشار ( ع ) بقوله ما شككت في الحقّ . ويدلّ على صدق مدّعاه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 506 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني