انّ الغرب يقال لغيبوبة الشّمس اوّلا كما ذهب اليه أهل اللَّغة فلازمه ان يكون الغرب في كلامه ( ع ) أيضا كذلك فمعنى قوله ( ع ) على هذا التّقدير يصير هكذا .
غرب اى غاب رأى امرء بعد كونه حاضرا وقريبا تخلَّف عنّى ولازمه حضور الرّاى وقربه قبل غيبته وبعده وليس الأمر كذلك لانّه ( ع ) لم يكن بصدد بيان هذا المعنى وانّ بعض الحاضرين تخلَّف عنه بل بصدد بيان أصل الحكم وانّ المتخلَّف حكمه كذا سواء وجد أم لم يوجد .
والحقّ انّ كلمه ( غرب ) في الخطبة ليست بالغين المعجمة بل بالعين المهملة والزّاء المعجمة بمعنى ( بعد ) فانّ العاذب المتباعد في طلب الكلاء عن أهله وقال في المنجد غرب - بعد - وعلى هذا فالمعنى انّ المتخلَّف عنّى بعيد عن الحقّ لبعد رأيه عن رائى فإذا كان رأيه هو الحقّ فا المتخلَّف انه بعيد عنه وهذا المعنى موافق لما ذهب اليه أهل اللغة ومطابق الاستنباط العقل أيضا فثبت وتحقّق انّ رواية غرب أولى من غرب ولكنّى لم ار من ذهب إلى ما ذهبنا اليه واللَّه اعلم .
ويمكن الاستدلال على ما ذكرناه بقوله تعالى ، حيث قال * ( وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ ) * وقوله تعالى * ( لا يَعْزُبُ عَنْه ُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ ) * اى لا يبعد وتقريب الاستدلال هو انّ كلامه مقتبس من القرآن فما ذكرناه أولى .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 505
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٠٥