تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
عنه قاله ابن ميثم البحراني وقال في مقام الاستدلال على هذا المعنى ما هذا لفظه . وذلك انّ المتخلَّف لمّا فكَّر في اىّ الأمور انفع له ان يكون من متابعيه أو المتخلَّفين عنه ثمّ رأى انّ التّخلَّف عنه أوفق له كان ذلك أسوء الآراء ، وأقبحها فهو في الحقيقة كمن اقدم على ذلك بغير رأى يحفره أو لانّ الرّاى الحقّ كان غاربا عنه وهو ذمّ في معرض التّوبيخ للقوم على طريقة قولهم ايّاك اعني واسمعي يا جاره ، انتهى . وأنا أقول ، ما ذكره ( قده ) وان كان حقّا فقد اتعب نفسه ( قدّه ) في استخراج هذا المعنى الَّا انّ لنا فيه كلام وحاصله انّ ما ذهب اليه انّما هو متوقّف على قراءة غرب ، بالغين المعجمة . وفيه - انّ ( غرب ) بالغين المعجمة غيبوبة الشّمس قال في المنجد غرب غربا - ذهب فلان عنّا تنحّى في سفره تمادى - غروبا الرّجل بعد النّجم غاب ، وقال الرّاغب في مفرداته غرب . الغرب غيبوبة الشّمس . وإذا كان الامر كذلك لا يستقيم المعنى فانّ التّخلَّف عنه ( ع ) وان كان بعيدا عن الصّواب الَّا انّه لا يقال للمتخلَّف غرب رأيه اى غاب وبعد وعلى فرض ان يقال فهو بعيد عن الأذهان والبلاغة . والسّر فيه هو ان الغيبة لا تكون الَّا بعد الحضور في المقام فانّ غروب الشّمس بعد طلوعها ولو لم يكن الطَّلوع لها لم يصدق الغروب عليها وحيث