تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
أقول - ما ذكراه لا بأس به فانّ الاحتمالات في شرح العبارة كثيرة قل كلّ يعمل على شاكلته . و . والَّذى ظهر لي في معنى هذه العبارة وجوه من الاحتمالات نذكر بعضها . الأولى - انّ العجماء بفتح العين وسكون الجيم على وزن فعلاء مؤنث الأعجم ، البهيمة وانّما سمّيت بها من حيث انّها لا تبين عن نفسها بالعبارة بأنه النّاطق ، وهى كناية عن الافراد الَّتى كانوا كالبهائم من حيث قلَّة فهمهم ودركهم ووجه تشبيههم بالبهائم معلوم فانّ البهيمة لعدم تعقّلها الأمور الكليّة ليست بقادر على تشخيص خيرها وشرّها ومن كان من افراد الانسان بهذه الصّفة فهو بهيمة بهذا المعنى واقعا وان كان بصورة الانسان ولمّا ظهر من النّاس بعد الرّسول ما ظهر من اقبالهم على غير أهل البيت وانحرافهم واعراضهم عن علىّ ( ع ) بتبعيّتهم لأبي بكر ثمّ لعمر ثمّ لعثمان مع انّهم لم يكونو بمقام الخلافة أليق منه ( ع ) بل الأمر بالعكس فكانّهم كانوا بهائما لا انسانا فقوله ( ع ) اليوم انطق لكم العجماء ، إشارة إلى انّ اليوم وقعت الخلافة في محلَّها وتصدّى لها من يكون اهلا لها وبذالك اخرج لكم من كان إلى الآن في زمرة البهائم من جهة قلَّة فهمه إلى كونه ذات البيان وبعبارة أخرى أخرج الجهّال والحمقاء من حالاتهم السّابقة إلى الفهم ، والكمال ليفهمو انّهم كانوا من قبل لفى ضلال مبين فعلى هذا تكون العجماء