تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
هو ظاهر . وعليه فالمعنى انّى اقيمكم على سنن الحقّ في مزالّ الأقدام ، حيث تلتقون اى حيث يلقى بعضكم بعضا ويتكلَّم في الأوضاع ولا يدرى ما يفعل لانّه يجد الملاقى كالملاقى في كونهما لا يعلمان المخلص والمضرّ إذ لا دليل لهما أو لهم على ذلك ثمّ قال وتحتضرون اى تطلبون النّجاة ولا نجاة لكم . وعلى كلا المعنيين فالمقصود انّ المسلمين لا بدّ لهم من متابعته في الدّين والدّنيا ان ارادو خيرا وصلاحا والَّا فلا كلام له ( ع ) معهم بل يقال لهم ذرهم في خوضهم يلعبون . وامّا قوله اليوم انطق لكم العجماء ذات البيان . شبّه ( ع ) الأمور الجارية الواقعة في ذلك الزّمان بالعجماء إذ ليس لها نطق مقالى فكنّى عنها بالعجماء وهو الحيوان الَّذى لا ينطق ولا يتكلَّم ثمّ قال عليه السّلام اليوم انطق لكم العجماء فكانّه ( ع ) انطق العجماء إذ عبّر بلسان مقاله عنها ما كانت تقتضيه ويشاهده من نظر إليها بعين بصيرته وهو كقولهم سل الأرض من شقّ انهارك واخرج ثمارك فإن لم تجبك مقالا اجابتك اعتبارا . وقال بعض أخر في شرح العبارة ، العجماء صفة لمحذوف تقديره الكلمات العجماء وأراد بها ما ذكر في هذه الخطبة من الرّموز وشبّهها بالحيوان إذ لا نطق لها في الحقيقة ومع ذلك يستفيد النّاظر فيها أعظم الفوائد فهي ذات بيان عند اعتبارها ، انتهى .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 501 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني