قوله ( ع ) : أقمت لكم على سنن الحقّ في جواد المضلَّة
قوله ( ع ) : أقمت لكم على سنن الحقّ في جواد المضلَّة . لمّا بيّن ( ع ) وجه نفاقهم ونكثهم لبيعته ومخالفتهم لما عاهدو عليه وانّه مستور عنهم بجلباب الدّين قال ( ع ) أقمت لكم إلى آخره وحاصل ما افاده ( ع في المقام الاشعار بانّ البهجة والسّعادة انّما تحصل باقتفائهم اثره كما انّ النّكبة والشّقاوة في ترك المتابعه منهم كيف وهو كان اعلم النّاس بالقرآن والسّنة - وافقه النّاس بالأحكام ومزالّ الأقدام واعرفهم بمتشابهات القرآن ومحكماته وناسخه ومنسوخه ومجمله ومبيّنه وعامّه وخاصّه ومطلقه ومقيّده .
روى عن رسول اللَّه ( ص ) انّه قال ضرب اللَّه مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبي الصّراط سور فيه أبواب مفتّحة وعلى تلك الأبواب مستور مرخاة وعلى رأس الصّراط داع يقول ادخلو الصّراط ولا تعرجو فالصّراط هو الإسلام والسّتور حدود اللَّه والأبواب المفتّحة محارم اللَّه وذلك الدّاعى هو القرآن .
فلمّا كان علىّ ( ع ) هو الواقف على اسرار الكتاب إذ هو حقيقته ولبّه وكتاب اللَّه النّاطق والنّقطة تحت الباء والكتاب المبين في قوله تعالى * ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما ) * وهو المحيط بجوامع علمه وحكمته والمطَّلع على اسراره وغوامضه العالم بأصول الدّين وفروعه فلا جرم كان هو النّاطق بالكتاب ، والدّاعى به كما هو حقّه الواقف على رأس سبيل اللَّه والمقيم عليه ولمّا كان سبيل اللَّه وصراط المستقيم في غاية الوضوح والبيان له بل هما عينه وكان ظاهرا ما لها من المقدّمات والحدود مستجلبا لمزالّ الأقدام فيها من الشّكوك ،
و