تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
في الأنسانيّة الواقعيّة بتعبّده ( ع ) لما جاء به النّبى ( ص ) وعدم تعبّدهم به فلا يكون بينه وبينهم فرقا الَّا بالدّين فانّ السّتر يسمّى به لانّه يفرق بين الطَّرفين

الرّابعة - انّه بسبب تديّنه وتعبّده بالأحكام وتقرّبه إلى اللَّه تعالى بسبب عبوديّته له

كانّه كان محجوبا عن أعينهم مستورا منهم فهم لم يروه وما رواه انّما هو صورته البشريّة لا حقيقته الملكوتية ويدلَّك على هذا قوله ( ص ) فيه مخاطبا لعمر بن الخطَّاب لم يعرف عليّا الَّا اللَّه وانا ولم يعرفني الَّا اللَّه وعلىّ ، فهذا الحديث مشعر بانّ حقيقته الملكوتيّة وصورته الحقيقية المعنويّة كانت مستورة عن أعين الخفافيش لعدم قدرتهم على الاستضاءة بنور الشّمس .

الخامسة - ان يكون كلامه هذا إشارة إلى انّه لولا جلباب الدّين الَّذى أوجب ستره عنهم لكان ( ع ) في مرئى ومنظر لهم

كسائر الخلفاء الماضين موافقا لهم في كلّ ما يفعلون مجيبا لهم فيما يسئلون وفى هذه الصّورة لم يكن خلاف بينه وبين النّاس ولا نكث لبيعته من النّاكثين ولا ظلم من القاسطين ولا خروج عن طاعته من المارقين ضرورة انّ الخلاف والتّشاجر بينه ( ع ) وبين النّاس الَّذى صار منشاء لمخالفتهم ايّاه وقيامهم عليه لم يكن عن عداوة ذاتيّة بينه وو بينهم بل لأجل مخالفته ( ع ) لما طلبو منه واجرائه العدل المطلق بمصداق قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ ) * . فلو أجاب ( ع ) بكلّ ما سئلوه وأعطاهم كلّ ما طلبوه منه كما هو سيرة الماضين معهم لم يكن مخالف في البين ففي الحقيقة علَّة الخلاف وسبب