بينه وبين هذه الأفراد المخاطبين هو ذلك الجلباب فكانّهم لم يروه حقّ الرّؤية لوجود هذا السّتر وفيه لطائف .
الاستعارات التي تكون في قوله سترنى عنكم جلباب الدّين
الأولى - الأشعار بانّهم لم يكونوا بمتديّنين واقعا
وانّما كانوا من المسلمين في الظَّاهر كما قال اللَّه تعالى * ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) * ، الآية .
وذلك لانّهم لو كانوا مؤمنين واقعا لما سترهم عنه ( ع ) جلباب الدّين فانّ المؤمن مرآت المؤمن وبين الرّائى والمرئى لا يكون ستر ابدا والَّا لما تحقّقت الرّوية وهو خلاف الفرض ومفاد الحديث .
وكذلك ما ورد في الآثار من انّ المؤمنين اخوه أو قوله ( ص ) المؤمن أخ المؤمن وأمثال ذلك ممّا يدلّ على عدم وجود السّتر بين المؤمن وأخيه وحيث أثبت ( ع ) بينهم ونفسه جلباب الدّين فيستكشف منه عدم ايمانهم .
الثّانية - ان يكون المراد من هذا الكلام ذبّه ( ع ) عنهم بعد الفتح والغلبة
بعدم اجهازه على جريحهم وعدم اتباعه ( ع ) مدبرهم وعدم تعرّضه لدمائهم وسبى نسائهم وأمثال ذلك فانّهم كانوا بمستحقّين لها الَّا انّ الدّين صار مانعا له ( ع ) على ارتكاب هذه الأمور ولولا دينه وتعبّده ( ع ) بأحكامه لفعله .
الثّالثة - الإشارة إلى انّه بشر وانسان كسائر افراد الانسان الَّا انّه يمتاز عنهم بصفات وكمالات لم تكن لغيره
فهو كان مشاركا لهم في البشريّة ممتازا عنهم