تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
طغيان النّاس عليه ( ع ) انّما هي عدله كما مرّ من الزّبير وطلحة وغيرهما حتّى انّه ( ع ) لو أبقى معاوية على الحكومة لم يخالفه ابدا كما أشار اليه مغيرة ابن شعبة في معاوية وهذا واضح ولذلك قال ( ع ) لولا التّقى لكنت أدهى النّاس أو أدهى العرب . وامّا قوله ( ع ) وبصّرنيكم صدق النّيه . فكانّه جواب عن سؤال مقدّر وهو انّه يمكن ان يقال له ( ع ) لو كان بينك وبينهم جلباب الدّين سائرا فلازم ذلك عدم معرفة كلّ واحد من الطَّرفين الآخر لوجود السّتر بينهما فإذا لم تكن المعرفة محقّقة من ذلك - الطَّرف قضاء لحكم السّائر وليكن هذا المعنى ثابتا لهذا الطَّرف أيضا بمقتضى المقابلة فان ستره ( ع ) عنهم جلباب الدّين فلا بدّ من أن يسترهم عنه ولازمه عدم معرفته أيضا بحالهم فكيف يصحّ منه الذّم واللَّوم عليهم إذ هما فرعان على معرفة المذموم والملوم كما هو ظاهر عند من له أدنى بصيرة بالحقائق . فأجاب ( ع ) بانّه نعم حكم المقابلة يقتضى هذا الَّا انّ معرفتي بحالهم وبصيرتي في أمورهم لأجل صدق نيّتى وفراستى وهو إشارة إلى ما ورد من انّ المؤمن ينظر بنور اللَّه ، وقوله ( ص ) اتّقو فراسة المؤمن . فالمؤمن بسبب رابطه إلى عالم الغيب وارتباطه إلى المبدأ يعرف الأشياء بحقائقها ولا يخفى عليه شيء إذ معرفته الأشياء مسبّب عن معرفة اللَّه لهما فعلى هذا اندفع الأشكال بحذافيره .