تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
تريدان فحلفا له باللَّه ما الخلاف عليه ولا نكث بيعته يريدان وما رأيهما غير العمرة فأعيد البيعة لي ثانيا فاعاداها باشدّ ما يكون من الأيمان والمواثيق فأذن لهما فلمّا خرجا من عنده قال ( ع ) لمن كان حاضرا عنده واللَّه لا ترونهما الَّا في فئة يقتلان فيها قالوا يا أمير المؤمنين فمر بردّهما عليك قال ( ع ) ليقضى اللَّه امرا كان مفعولا فلمّا خرجا إلى مكَّة لم يلقيا أحدا الَّا وقالا له ليس لعلىّ في أعناقنا بيعة وانّما بايعناه مكرهين فبلغ عليّا قولهما فقال ابعدهما اللَّه واغرب دارهما اما واللَّه لقد علمت انّهما سيقتلان أنفسهما أخبث مقتل ويأتيان من ورد عليه بأشأم يوم واللَّه ما العمرة يريدان ولقد اتيانى بوجهي فاجرين ورجعا بوجهي غادرين ناكثين واللَّه لا يلقيانني بعد اليوم الَّا في كئيبة خشناء - يقتلان أنفسها فبعدا لهما وسحقا ، انتهى . أقول : وهذا الَّذى ذكره المورّخون ادلّ دليل على انّه ( ع ) كان عالما بعاقبة امرهم ولذلك اردف كلامه ( ع ) هذا بقوله واتوسّمكم بحلية المغترّين فانّ التوسّم من الوسمة وهى العلامة ولذلك سمّى الاسم اسما لاشتقاقه من السّمة على أحد القولين وهى العلامة . وامّا التّوسم منه ( ع ) بكونهم من المغترين ففيه وجوه من الإشارة . أحدها - انّه روى في الأثر انّ عليّا ( ع ) بعد ما بويع له كتب كتابا إلى معاوية ابن أبي سفيان وطلب منه البيعة والدّخول فيما دخل فيه المهاجر والأنصار فاجابه معاوية بما لا حاجة لنا في ذكره فعلا وسيأتي في موضعه و