تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
المقام لانّ الانسان إذا سمع بشئ فيه خيره وصلاحه فلا بدّ له من العمل بمقتضاه والَّا فهو ومن لم يسمع به على حدّ سواء . ولمّا كان ( ع ) ارشدهم إلى ما هو صلاحهم فيه ولم يقبلو منه فذمّهم عليه ووبّخهم ولامهم وقال فيهم ما قال وأشار ( ع ) إلى عدم لياقتهم وقابليّتهم للوصول إلى المدارج العالية الانسانيّة إذ لم يفرقو بينه وبين من قبله من الخلفاء بل كانوا بالنّسبة إلى الماضين اسلم وأطوع منه ( ع ) وذلك هو الخسران المبين .

قوله ( ع ) : ربط جنان لم يفارقه الخفقان .

قوله ( ع ) : ربط جنان لم يفارقه الخفقان . أشار ( ع ) بذلك إلى انّ القلب الخائف المضطرب متّصل إلى اللَّه ومربوط اليه لا غيره من القلوب فانّ الخوف من خشية اللَّه من علائم العبوديّة فالقلوب الخائفة الوجلة الَّتى لا تزال تخفق من خشية اللَّه والإشفاق من عذابه لا يمكن لها الثّبات الَّا بالاطمينان والسّكينة قال اللَّه تعالى * ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ ) * . وغرضه ( ع ) من هذا الكلام في هذا المقام هو انّ العبد ما لم يتّصل حبل محبّته باللَّه ولم يخل بيت قلبه من غيره فلا يخاف منه حقّ الخوف فلا يعبأ بأوامره ونواهيهه فكيف يتوقّع منه الإطاعة والانقياد لأولياء اللَّه وسفرائه ، لانّ إطاعة الولىّ واجب لاطاعة اللَّه فشرط الانقياد للامام العبوديّة وهى مفقودة في أكثر النّاس كما قال اللَّه تعالى في حقّهم * ( يَعْمَلُونَ لَه ُ ما يَشاءُ مِنْ ) * وكانّه ( ع )