لم يمكن حصرها لاختلاف الطَّبايع والأمزجة فيها الَّا انّه يمكن ان يقال بانّ أصولها ثلاثة - المال - والأمنيّة - وصحّة الجسم فعلى هذا تصير مجموع الفضائل الرّوحيّة والبدنيّة في دار الدّنيا سبعة وان شئت قلت ثمانية بزيادة المقام والرّئاسة على قول بعض .
إذا عرفت هذا فقد علمت انّ تحصيل هذه الجهات الَّتى بها تكمل سعادة الدّنيا والآخرة لا يمكن الَّا في ظلّ الدّين والنّواميس الآلهيّة ودونه فرط القتاة .
امّا القوى الأربعة والفضائل الأصليّة الرّوحيّة من الحكمة والعفّة ، والشّجاعة والعدالة فمعلومة فانّ الرّوح ليست من سنخ الموجودات العنصريّة بل هي جوهر مجرّد من سنخ الملكوتيّين فبلوغها إلى حدّ الكمال والغاية القصوى لا يتيسّر الَّا لمن واظب على العمل بالأحكام الشّرعية بفعل الواجبات وترك المحرّمات والاجتناب من رذائل الاخلاق ومفاسدها والاتّصاف بمحاسن الاخلاق وهو الغرض الأصلي من الدّين والشّريعة والعلَّة الغائيّة لبعثة الأنبياء وانزال الكتب السّماوية وامّا الجهات الثّلاثة أو الأربعة الموجبة لفراغ الجسم والبدن فهي أيضا كذلك ان حصلت من الدّين فانّ يتضمّن كاملا لها ومن المعلوم انّ المال والأمنية وصحّة الجسم والمقام إذا لم تحصل من طريق الشّرع والدّين فليست من الفراغ بشئ فانّ المال الحاصل من غير طريق الشّرع وزر ووبال على صاحبه في الدّنيا والآخرة وكذا الباقي وملخّص الكلام هو انّ الفراغ للبدن
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 488
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٨٨