تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
محمّد والثّانية على انّ الوصول إلى الدّرجات العالية والمقامات البارزة الفاخرة في الدّنيا والآخرة حصل بهم ، والثّالثة على انّ الخروج عن الغيب المستور إلى الكشف والظَّهور ومن القوّة إلى الفعل بأرشادهم وهدايتهم وفيما ذكره عليه السّلام اتمام النّعمة وكمالها قال اللَّه تعالى * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ ا للهِ ) * ، الآية . ونحن أيضا نتكلَّم فيها على وجه ابسط وأكمل توضيحا للمرام وتشريحا للمقام فنقول . اعلم انّ الانسان منقسم إلى سرّ وعلن وروح وبدن ولكلّ منهما منافيات وملائمات وآلام ولذّات ومهلكات ومنجيات ثمّ انّ البدن مادّى فان والرّوح مجرّد باق فان اتّصف بشرائط الصّفات كان في البهجة والسّعادة ابدا ، وان اتّصف برذائلها كان في العذاب والشّقاوة مخلَّدا . والتحقيق انّ السّعادة للانسان لا تحصل الَّا بتكميل الرّوح والبدن معا فانّ الانسان كما يحتاج في صحّة جسمه إلى الغذاء والهواء والنّوم وأمثالها يحتاج في صحّة روحه إلى الاجتناب عن الأخلاق الرّذيلة واتّصافها بالملكات الفاضلة والصّفات الحسنة وأصولها أربعة - الحكمة - والعفّة - والشّجاعة والعدالة . فصحّة الرّوح وكمالها ليست الَّا بوجود هذه الأصول الَّتى تكون مبدأ لسائر الفضائل من الصّدق والرّحم والسّخاوة والحلم والصّبر وغيرها .