تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
وهدايتهم وارشادهم . توضيح ذلك انّه لا شكّ عند من له أدنى بصيرة بالتّواريخ والسّير انّ العرب قبل الاسلام لم يكن لهم حظَّ ونصيب من المقامات والدّرجات العالية بل كانوا قوما منحطَّين منغمرين في الأخلاق السّيئة الرّذيلة والصّفات الرّدية البهيميّة شغلهم السّرقه والغارة وهمّهم الأكل والشّهوة شاربون للخمور ، وقاتلون للنّفوس جبّارون متكبّرون عن الحقّ والعدل معرضون اكَّالون للسّحت والحرام من جهة الاكل والشّرب وأمثال ذلك . فلمّا بعث اللَّه محمّدا ( ص ) فيهم واهتدو به واستضاؤا بنور معرفته - انقذهم اللَّه ببركة نور الايمان والمتابعة لما قرّره لهم سيّد الأنام من غىّ الجهالة والضّلالة إلى عزّ الشّرف والهداية فصارو في الدّنيا كالمشار إليهم بالبنان واستوطنوا في الأمكنة العالية وانتفعوا من المواهب الكثيرة والنّعيم الفاخرة فالارتقاء من حضيض النّاسوت إلى أوج الملكوت ومن الذّلة الاجتماعيّة إلى العزّة من أعلى المقامات والمراتب للإنسان .

المقصد الثّالث - في شرح قوله وبنا انفجرتم عن السّرار .

وهذا أيضا كاخويه يدلّ على عظيم النّعمة والمقصود انّه بسبب آل محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم أخرجتم عن الاستتار والخفاء ولولاهم لكنتم ابدا في ظلمة الجهل والضّلالة وزوايا الخمول والفرق بين هذه الجملة والجملتين السّابقتين هو انّ الجملة الأولى قد دلَّت على انّ الاهتداء وقع لهم بسبب آل