وعصبيّته لئلَّا يعلم العوام منهم حقيقة الامر فانّ علماء العامّة حيث لم يكونوا من صدر الاوّل اهلا للتّحقيق والتّدقيق كما هو ظاهر من كتبهم المدوّنة كانت عمدة ادلَّتهم الانكار وهذا باب واسع في إطالة الكلام ، ولبقاء أهل الضّلال على الضّلال .
والَّا كيف يقول بانّ حديث الغدير موضوع أوليس بصحيح عند العامّة مع انّ هذا القول مستلزم لتكذيب علمائهم السّلف ولا سيّما احمد ابن حنبل في مسنده أو الحمويني والثّعالبى واخطب خوارزم وسليمان الحنفي وأمثالهم من العلماء الَّذينهم من مفاخر العامّة نعوذ باللَّه من هذه الوقاحة .
وامّا ما ذكره من خطبة الرّسول في غدير خمّ لأجل شكايته من شكى عن علىّ بعد انصرافه من اليمن فقد أشبعنا الكلام فيه ونقلنا الرّوايات الواردة فيه ونحن لا ننكر شكايته الشّاكى عنه ( ع ) كما لا ننكر شكاية بعض الأصحاب ، عن الرّسول نفسه ونسبته إلى الظَّلم والعدوان في تقسيم بيت المال والغنائم كما هو مذكور في كتب السّير .
الَّا انّ هذا الموضوع لا ربط له بما نحن فيه إذ كيف يعقل امره صلَّى اللَّه عليه وآله بالصّلوة جامعة وارجاع من تقدّم منهم وحبس من تأخّر عنهم في الغدير مع شدّة الحرّ في ذلك اليوم ورفعه ( ص ) عليّا حتّى رأى النّاس بياض إبطيه ثمّ انشائه ( ص ) ذلك الخطبة الطَّويلة وقوله من كنت مولاه إلى آخره لأجل شكاية بريدة الأسلمي عنه ( ع ) مع اعتراف المستدلّ بكونها من غير حقّ .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 535
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٣٥