وذلك لانّه ( ص ) لو قال بالواو العاطفة لدلَّت على امامتهما وكونهما أولى بالتّصرف معا من غير ترتيب وهو لا يمكن فانّ الرّسول ما دام كونه في الحياة لا يمكن لوصيّه التّصرف في أمور المسلمين كما هو مسلَّم عند الكلّ .
ولو قال ( ص ) بثمّ لدلَّت على إمامته ( ع ) مع الفصل بعد النّبى سواء كانت الإمامة له بعد أبي بكر وعمرو عثمان أو غيرهم فانّ الفصل المعتبر في العطف بثمّ لا يقيّد بزمان معيّن أو شخص معيّن أو اشخاص متفرّقة فانّ الملاك تحقّق الفصل باىّ وجه اتّفق .
فقال ( ع ) بالفاء للدّلالة على انّ إمامته ( ع ) بعد النّبى بلا فصل ومهلة وواسطة وبهذا التّحقيق قد ظهر لك انّ الإمامة له ( ع ) بمعنى استحقاقه لها وكونه واجد الشرائطها قد ثبتت بعد امامة النّبى بلا فصل لا انّها ثبتت بعد وفات النّبى لانّ النّبى كان اماما من حين نبوّته وبعثته فلو كان علىّ ( ع ) اماما بعد وفاته يلزم الفصل بين اتّصافه ( ص ) بالإمامة واتّصافه ( ع ) بها بثلث وعشرين سنة مثلا وهو ينافي فاذكرناه سابقا واستدللنا عليه وكذا ما استظهرناه من الفاء العاطفة المفيدة للتّرتيب الاتّصالى فافهم واغتنم فانّك لا تجد هذا التّحقيق في غير هذا الكتاب والحمد للَّه ربّ العالمين .
تنبيه : نذكر فيه بعض أقوال المفسّرين من العامّة في معنى الحديث
منها - ما ذكره الآلوسي البغدادي صاحب تفسير روح المعاني
قال في تفسير آية * ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) * الآية . بعد ذكره ما زعمه