تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
دينهم ودنياهم كما انّ الاولويّة للرّسول أيضا بهذا المعنى . وبعبارة أخرى كون الرّسول أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس الَّا اولويّته من جهة التّصرف في أمور المسلمين . ثمّ قوله ( ص ) : من كنت مولاه ، فالمولى أيضا بمعنى الأولى بالتّصرف في حقّه ( ص ) إذ لو فرضنا إرادة غير هذا المعنى منه فيلزم عدم ربط الجملة اعني قوله : من كنت مولاه بالجملة السّابقة اعني الست أولى بكم ، من حيث المعنى لانّه آية مناسبة وربط بين كونه ( ص ) أولى بهم بمعنى وكونه مولى لهم بمعنى آخر وصاحب اللَّسان ولا سيّما من هو أصل الشّجرة الفصاحة كيف يتكلَّم بهذا الكلام . هذا إذا قلنا بانّ الرّواية من كنت مولاه بدون الفاء ، وامّا على القول المشهور في الرّواية وهو فمن كنت ، حتّى تكون الجملة الثّانية معطوفه على الجملة الأولى فالامر أوضح لانّ الفاء العاطفة تدلّ على انّ المراد بالمعطوف هو المراد بالمعطوف عليه فإذا كان المراد بقوله ( ص ) الست أولى بكم ، هو الأولى بالتّصرّف فكذا في المعطوف اعني فمن كنت مولاه ، اقتضاء لحكم العطف وان كان المراد غيره فكذا في الثّانى وحيث انّه لا خلاف ظاهرا بين العامّة والخاصّة في كونه ( ص ) أولى بالتّصرف من أمور المسلمين من غيره فلابدّ من حمل الأولى على هذا المعنى .