أمثالهما من المعاني كانت ثابتة للرّسول فاىّ احتياج خصّها بالذّكر فانّ المحبّة الظَّاهريّة لآحاد افراد الامّة كانت واقعة له ( ص ) وامّا المحبّة الواقعيّة فلا فإذا فرضنا انّ غرض الرّسول في يوم الغدير دعوة النّاس إلى موالاة الواقعيّة له ، ولعلىّ ( ع ) كما تفوّه بهما الخصم فيلزم التّكرار المستلزم للبعث إذا الموالاة بهذا المعنى كانت وظيفة المسلمين من صدر الاسلام بالنّسبة إلى الرّسول وغيره من افراد الامّة قال اللَّه تعالى : * ( واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا ) * ( 1 ) الآية . وقوله : * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) * ( 2 ) وأمثال ذلك فاىّ احتياج إلى هذا الاجتماع في الغدير وأنشأ الخطبة منه ( ص ) في يوم شديد الحرّ وهذا ظاهر لمن انصف من نفسه . وامّا قوله : لا يلزم سائر من غاب عن الموضع ، فيجاب عنه ليس الامر كما زعمته فانّ موالاته ( ع ) انّما وجبت في الحال وبعدها على من حضر وغاب ، وهذا ممّا لا كلام فيه كما انّ احكام الاسلام كلَّها من هذا القبيل أليس وجوب الصّلوة والزّكوة والحجّ وأمثالها من هذا القبيل بالنّسبة إلى المسلمين الَّذينهم غابوا عن محضر النّبى وكانوا في أقصى البلاد . وثالثها - انّ لازم ذلك ان يكون عليّا اماما في حياة الرّسول وحيث ليس فليس وان كان المقصود إمامته بعد وفاته مطلقا فنحن نقول به . والجواب عنه ما مرّة مفصّلا في أبحاث السّالفة امّا على مسلك المشهور فبانّ
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 523
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٢٣
هامش
( 1 ) آل عمران 103
( 2 ) الحجرات 10