اثبات الإمامة بعد وفاة الرّسول لا قبلها لقيام الإجماع على عدم كونه اماما في حياته ( ص ) وامّا على مسلك المختار فبانّ الإمامة ثابتة له من حين طفوليّته وتولَّده فضلا عن غيره الَّا انّ تصرّفه في الأمور مشروط بفوت النّبى كما في سائر الأئمّة فالاستحقاق حالىّ والتّصرف استقبالى .
وامّا قوله : ان كان المقصود إمامته مطلقا فنحن نقول به .
نقول في جوابه : ان كان غرضكم من الاطلاق انّه ( ع ) كان اماما من دون تقييد الإمامة بزمان معيّن لكونه اماما بعد عثمان مثلا فليس الامر كذلك فانّ قوله ( ص ) من كنت مولاه إلخ قد دلّ على ثبوت الإمامة له ( ع ) في كلّ وقت وان كان الغرض منه عدم التّقييد بالزّمان فهو المطلوب .
ثمّ انّ لنا في المقام تحقيقا آخر لم ار من ذكره من الأصحاب في كيفيّة الاستدلال بحديث الغدير على خلافه بلا فصله بعد النّبى ( ص ) وذلك لانّ البحث في المقام بعد اثبات الخلافة بحديث الغدير أيضا لا يجدي لنا الَّا بعد كون الخلافة من غير فصل بينه وبين النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله فإذا يقع الكلام في مقامين .
المقام الاوّل - اثبات الخلافة والإمامة له ( ع ) مطلقا بحديث الغدير كما هود أب القوم في كتبهم الكلاميّة .
المقام الثّانى - كون الخلافة بعد النّبى بلا فصل بمعنى انّ أمير المؤمنين خليفته لا غير ما دام كونه حيّا ومن المعلوم انّه لا ملازمة بين المقامين فانّ المقام
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 524
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٢٤