تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
الاوّل ممّا هو المتسالم عليه بين الفريقين فانّ القوم لم ينكر وكونه اماما وخليفة له ( ص ) بعد عثمان الَّا انّهم ذهبوا إلى اثبات الإمامة له ( ع ) في ذلك الوقت بالبيعة والاجماع وأمثال ذلك لا بالنّص كما عرفت من ابن أبي الحديد ونحن نقول بإمامته بالنّص بعد النّبى بلا فصل . فما يترا آمن بعض المحقّقين من انّ البحث معهم انّما هو في المقام الثّانى دون المقام الاوّل لا وجه له فما هو المتسالم عليه ليس الَّا نفى الإمامة من حيث هي لا الإمامة بعد النّبى بالنّص ومعلوم انّ الإمامة من حيث هي إذا لم تكن في وقته أو لم تكن مسبوقه بالنّص بل يثبت بالاجماع لا فائدة فيها ولا نقول بها أيضا ومن هنا يظهر لك انّ البحث لنا معهم في كلا المقامين ونحن بعون اللَّه وتوفيقه نستدلّ على اثبات المقامين بحديث الغدير من دون احتياج إلى القول بعدم الفصل أو الاجماع على انّه إذا ثبت له الإمامة ثبتت بلا فصل كما هو مسلك القوم فنقول . قوله ( ص ) : من كنت مولاه فهذا علىّ مولاه بعد التّقرير الَّذى مرّ ذكره يدلّ على خلافته بلا فصل وذلك لانّ كلمة المولى كما نقلنا عن أهل اللَّغة وان كانت موارد استعمالاتها كثيرة غير مختصّة بشئ منها الَّا انّه لا شكّ انّ المعاني المذكورة كلَّها لا يمكن القول بها لعدم المناسبة كما فصلَّناه فالمعنى المناسب للمقام انّما هو كون المولى بمعنى الأولى بالتّصرف في أمور المسلمين