بإثبات ذلك . وبعبارة أخرى ما اتى به ( ص ) في الجملة الأولى غير ما اتى به في الثّانية فانّ الماتىّ به في الأولى كلمة أولى ، وفى الثّانية كلمة مولاه ، ولم يثبت كون مولاه بمعنى الأولى فبطل الاستدلال به . والجواب - عنه انّ لفظ مولاه تفيد في اللَّغة ( أولى ) لانّهم يضعون هذه اللَّفظة مكان أولى كما انّهم يستعملونها في ابن العمّ وليس المنكر لاستعمالها في غيره الَّا كالمنكر في استعمالها في الأولى ومعلوم انّهم لا يمتنعون من أن يقولوا في كلّ من كان أولى بالشّيىء انّه مولاه هكذا أجاب عنه في الشّافى واستدلّ على اثبات المدّعى بقول أبو عبيدة معمّر ابن المثنى وهو في علم اللَّغة والإحاطة بها ممّن لا ينكر في كتابه في القرآن المعروف بالمَجاز لمّا انتَهَى إلى قوله * ( فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ ) * ( 1 ) أولى بكم وانشد بيت لبيد شاهد التّأويله .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 519
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥١٩
فغدت كلا الفرحين تحسب انّه
مولى المخافة خلفها وامامها
وليس أبو عبيدة ممّن نغيط في اللَّغة ولو غلط فيها أو وهم لما جاز ان يمسك عن النّكير عليه والرّد لتأويله غيره من أهل اللَّغة ممّن أصاب ما غلط فيه على عادتهم المعروفة في تتبّع بعضهم لبعض وردّ بعضهم على بعض فصار قول أبو عبيدة الَّذى حكيناه مع انّه لم يظهر لاحد من أهل اللَّغة ردّ له كانّه قول الجميع .
ثمّ قال ( قده ) .
هامش
( 1 ) النّساء ( 23 )