فانّ دلالة اللَّفظ على معناه إذا لم يكن على سبيل التّقرير وهن من دلالته لا كذلك لانّ السّامع قد اقرّ بالمعنى اوّلا فلابدّ له من الالتزام بمعنى اللَّفظ ، والَّا يلزم الانكار بعد الاقرار الَّذى لم يكن شرعا وعقلا بمسموع أصلا فانّ المحاكم العرفيّة في كلّ عصر لاعتناء لهم بالانكار بعد الاقرار إذا كان المخاطب عاقلا ولاجل هذه الجهة قال اللَّه تبارك وتعالى في اخذ الميثاق كما سبق منّا مفصّلا الست بربّكم قالوا بلى ، فانّ الهمزة الدّاخلة على الفعل اعني الست للاستفهام الانكارى الَّذى لازمه الثّبوت كقوله تعالى : * ( أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ ) * ( 1 ) الآية وقوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) * ( 2 ) الآية وقوله * ( أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهاداً والْجِبالَ أَوْتاداً ) * ( 3 ) وقوله تعالى : * ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ ) * ( 4 ) الآية وأمثال ذلك من الآيات الَّتى يكون الاستفهام فيها انكاريا مفيدا للثّبوت والتّقرير لا طَلَب الفهم الَّذى هو حقيقة الاستفهام وقد أورد على هذا الاستدلال بوجوه . أحدها - انّ الجملة الأولى في الخبر تحتوى على كلمة أولى إذ قال ( ص ) الست أولى بكم ، وفى الجملة الثّانية لفظة مولاه وعلى فرض تسليم كون الاستفهام انكاريا مفيدا للتّقرير فهو مفيد لتقرير الجملة نفسها . وامّا الجملة الثّانية العاطفة عليها فلا ، الَّا بعد ثبوت كون المراد بكلمة مولاه هو الأولى بالتّصرف حتّى صارت الجملة الثّانية كاالاولى ثمّ نحكم بالتّقرير فيها بحكم العطف من حيث انّ المعطوف كالمعطوف عليه في الحكم وانّى لكم
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 518
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥١٨
هامش
( 1 ) المؤمنون 105
( 2 ) النّساء 97
( 3 ) النّساء 6
( 4 ) الحديد 16