جبرئيل فايّاك ان تحلَّه فانّك ان فعلت فاللَّه ورسوله وملائكته والمؤمنون منك براء - تمّت الخطبة والحمد للَّه على اتمامها وصلَّى اللَّه على رسوله الطَّاهر المطهّر وعلى أمير المؤمنين .
أقول : هذه هي الخطبة الغديريّة نقلتها على تفصيلها وتطويلها لما أودع الرّسول فيها من الحقائق الَّتى لا توجد في غيرها وقد ذكرها كثير من علماء الشّيعة في كتبهم وتفاسيرهم لانّه لا خلاف فيهم في انّها صدرت من معدن الوحي والتّنزيل ولعمرى من كان له انس بلغة العرب وعلم بقوائد الأدب لا يبقى له شكّ في انّ الخطبة المذكورة صدرت منه ( ص ) لا غير إذ لا يمكن لغيره كائنا من كان إنشاءه هذه الخطبة الشّريفة مع احتوائها على كمال - الفصاحة والبلاغة الَّتى لا توجد في كلام المخلوقين وانطوائها على الحقائق والدّقائق الَّتى لا يمكن الاتيان بها في قالب الالفاظ الموجزة الفصيحة الَّا لمن أنشأها واوجدها فهي بلا شكّ وارتياب فوق كلام المخلوق ودون الكلام الخالق وانا اعترف بانّ الخطبة الشّريفة من جميع جهاتها لو اجتمعت الجنّ والانس على أن يأتو بمثلها لا يأتون بمثلها ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا .
ولا سيّما أوائل الخطبة الَّتى كالمقدّمة لها فانّه ( ص ) قد أودع فيها من اسرار التّوحيد الَّتى هي لباب آراء فلاسفة الاسلام بما لا يخفى بل جميع الفلاسفة
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 515
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥١٥