تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
كونهما محبّان له . وامّا دلالتها على انّ هذا المقام ليس لأحد فمحلّ منع فانّ اثبات شيء لشيء لا ينافي ثبوته أو اثباته فيما عداه وهذا قانون يحكم به العقل . امّا الجواب عن شقّ الاوّل : فقد ظهر ممّا تقدّم منّا في مطاوي الكتاب وهو انا قد بيّنا عدم جواز تقديم المفضول على الفاضل على الحكيم العالم بعواقب الأمور فانّ الحكيم لا يرتكب القبيح وحيث انّ الإمامة عندنا ليست من وظائف الافراد ولا دخل لهم في تعيينها بل واجب عليه تعالى نصبه من باب اللَّطف على ما مرّ مفصّلا فلا وجه لقوله هذا في المقام ، نعم هذا القول ، على مسلكهم لا اشكال فيه وقد أبطلناه . وامّا قوله : انّ الحديث لا يدلّ على أكثر من اثبات الفضيلة له ( ع ) ولا نفيها له عمّن عداه فهو ليس كما زعمه لوجوه . أحدها : انّ الرّسول ( ص ) قال لاعطينّ الرايّة غدا رجلا يحبّ اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه ورسوله قد اكدّ ( ص ) اعطاء الرايّة اليه باللَّام التّأكيد اوّلا ونون التّأكيد الثّقيلة ثانيا وأداء الصّيغة بالمضارع الدّال على الدّوام ، والاستمرار ثالثا وهذه كلَّها قرينة دالَّة على انّ هذا الفتح والظَّفر على الأعداء والتّسلط على القلعة وقتل المرجب واستيصال اتباعه لا يمكن الَّا بوجوده ( ع ) ولا يقدر أحد من المسلمين على هذا الفعل الَّذى صدر منه وهو يدلّ على افضليّته قطعا فإن كان في المسلمين من كان قادرا على هذا العمل فلا معنى -
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 424 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني