وتقريره انّ المحبّة للَّه وللرّسول وان كانت ناشئة عن المعرفة بهما وتثبت الفضيلة بهما من هذه الجهة الَّا انّه لا ملازمة بين حبّه للَّه ورسوله وحبّ اللَّه ورسوله له ايّاه إذ كثيرا ما يمكن لنا المحبّة لشيء أو انسان آخر مع عدم محبّته لنا بل يمكن عدم معرفته لنا أصلا كما قال الشّاعر .
وكلّ يدّعى وصلا بليلى
وليلى لا تقرّ لهم بذاكا
فالمعرفة باللَّه دلَّت على الأفضليّته من حيث انّها كمال للبشر بل علَّة الغائيّة لايجاده ووجوده والمحبّته تحصل بعدها والمحبّة من اللَّه والرّسول للإنسان فضيلة أخرى بل هي اشرف من الاوّل حيث انّ توجه الدّانى إلى العالي وظيفة له وغريزة لطبعه منشأ الاحتياج والفقر فانّ ما سوى اللَّه فقير محتاج اليه كائنا من كان .
وامّا توجّه العالي إلى الدّانى ومحبّته له مع عدم احتياجه اليه وكونه غنيّا في حدّ ذاته فهو أكبر فضيلته حصلت له وأشرف منقبة وجدت فيه هذا .
ورابعها - انّه ورد في بعض الأحاديث العامّة قوله ( ص ) بعد هذا كرّار غير فرّار
وفى بعض آخر ليس بفرّار فقطَّ - كما روى في مسند أحمد ابن حنبل فانّه قال : بعد قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يحبّه اللَّه ورسوله ليس بفرّار الحديث .
وهو دليل آخر على الأفضليّته وذلك لانّ الفرار من العدوّ يكون دأب النّاس وديدنهم بحسب العادة وهذا ممّا نراه ونشاهده فانّ الانسان يحبّ